المناوي
337
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
والقبول العام ، وهو رفيق ابن أبي العشائر على مشايخه ، وكان كلّ منهما يكاتب الآخر ، فيرمي الورقة في الخليج ، فتقف على سلّم زاوية الآخر . وقدم رجل من تلامذته على الشّيخ عبد الرّحيم القنائي ، فمدّ الشّيخ يده ليأخذ عليه العهد ، فخرجت يد من المحراب ، فمنعته . فقال : رحم اللّه أخي أبا العبّاس مع أولاده « 1 » حيّا وميتا . وقد أفرد البرهان الأبناسي « 2 » لترجمته كتابا حافلا سمّاه « تلخيص الكوكب المنير في مناقب الشّيخ أبي العبّاس البصير » ، قال فيه : إن من كراماته أنّه لمّا قدم مكّة اجتمع بالشّيخ أبي الحجاج « 3 » الأقصري ، وجلسا مجلسا بالحرم يتذاكران أحوال القوم . فقال الأقصري : هل لك في طواف أسبوع ؟ فقال أبو العبّاس : للّه تعالى رجال يطوّف بيته بهم . فنظر أبو الحجّاج وإذا بالكعبة طائفة بهما . قال الأبناسي : ولا ينكر ذلك ، فقد تضافرت أخبار الصّالحين على نظائر ذلك . وهو مدفون بالقرافة الصّغرى ، وقبره بها ظاهر ، يقصده الزّوّار في كلّ يوم جمعة . * * *
--> ( 1 ) كذا في الأصول ، وفي طبقات الشعراني 2 / 4 ، وجامع كرامات الأولياء نقلا عن المناوي : يغيّر عليّ أولاده . ( 2 ) هو إبراهيم بن موسى بن أيوب ، برهان الدين أبو إسحاق الأبناسي ، ثم القاهري الشافعي ، ولد بأبناس من قرى الوجه البحري بمصر ، وانتقل إلى القاهرة شابا فتفقه وسمع الحديث بها ، وبمكة ، والشام ، وتصدى للإفتاء والتدريس بالأزهر ، عين للقضاء فتوارى وأبى ، وتوفي آئبا من الحج سنة 802 للهجرة . الأعلام 1 / 75 . ( 3 ) في الأصول : أبو العباس ، خطأ ، وسيذكره المؤلف بعد سطرين باسمه الصحيح .